وروى البحار عن اختصاص المفيد ، عن الحسن بن عطيّة ، كان أبو عبد اللّه - عليه السّلام - واقفا على الصفا ، فقال له عباد البصري : حديث يروى عنك ؟
قال : ما هو ؟ قال : قلت حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية ! قال : قد قلت ذلك ، إنّ المؤمن لو قال لهذه الجبال : أقبلي ، أقبلت ؛ قال : فنظرت إلى الجبال قد أقبلت ! فقال لها : على رسلك إنّي لم أردك « 1 » .
أقول : وروى لباس الكافي عن ابن القدّاح ، قال : كان أبو عبد اللّه - عليه السّلام - متّكئا عليّ - أو على أبي - فلقيه عباد بن كثير البصري وعليه ثياب مرويّة حسان ؛ فقال : يا أبا عبد اللّه إنّك من أهل بيت النبوّة وكان أبوك ، فما لهذه الثياب المرويّة عليك ؟ فلو لبست دون هذه الثياب ! فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : ويلك يا عباد ! « من حرّم زينة اللّه الّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق » ؟ إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أن يراها عليه ، ليس بها بأس ؛ ويلك يا عباد ! إنّما أنا بضعة من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلا تؤذني . وكان عباد يلبس ثوبين قطريّين « 2 » .
وروى الكافي أيضا خبر ابن سنان المتقدّم من الكشّي في عباد بن صهيب بلفظ « فإذا عباد البصري ، الخ » بلفظ « فإذا عباد بن كثير البصري ، الخ » ومرّ في عباد بن بكير خبره في باب الجهاد الواجب ؛ قال : « لقي عباد البصري عليّ بن الحسين - عليه السّلام - فقال له : تركت الجهاد وصعوبته » الخبر . ولا يبعد إرادة هذا به حيث قيل فيه : « شيخ قديم كان سفيان الثوري يكذّبه » كما عن الذهبي ، ونقله ابن داود عن رجال الشيخ أيضا .
ثمّ الظاهر زيادة قول الشيخ في الرجال : « الكاهلي » فلم يذكر أحد
هامش
( 1 ) الاختصاص : 325 .
( 2 ) الكافي : 6 / 443 .