قال أبو مخنف : حدّثني نمير بن وعلة عن رجل يقال له : ربيع بن تميم - شهد ذلك اليوم - قال : لمّا رأيته مقبلا عرفته ، وقد شاهدته في المغازي . وكان أشجع الناس ؛ فقلت : أيها النّاس هذا الأسد الأسود ! هذا ابن أبي شبيب ! لا يخرجنّ إليه أحد منكم . فأخذ ينادي ألا رجل لرجل ؟ فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة ! فرمي بالحجارة من كلّ جانب . فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على الناس . فو اللّه ! لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس ؛ ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب فقتل . فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة ، هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا قتلته ؛ فأتوا عمر بن سعد ، فقال : لا تختصموا هذا لا يقتله إنسان واحد ! ففرّق بينهم بهذا القول « 1 » !
وروى الطبري أيضا : أنّ مسلما لمّا تحوّل إلى دار هاني وبايعه ثمانية عشر ألفا في الخفاء ، قدّم كتابا إلى الحسين - عليه السّلام - مع عابس بن أبي شبيب الشاكري « 2 » .
ومرّ في شوذب قول الطبري أيضا : جاء عابس ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ! أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى أقتل . قال : ذلك الظنّ بك ؛ أمّا لا ، فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه - عليه السّلام - حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتّى أحتسبك أنا ؛ فانّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتى أحتسبه ، فانّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه ، فانّه لا عمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 444 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 375 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 443 .