عليّ - عليه السّلام - لشريح - وقد قضى قضيّة نقم عليه أمرها - : واللّه لأنفينّك إلى بانقينا شهرين تقضي بين اليهود .
ثمّ قتل عليّ - عليه السّلام - ومضى عليه دهر ، فلمّا قام المختار قال لشريح :
ما قال لك أمير المؤمنين - عليه السّلام - يوم كذا ؟ قال : إنّه قال : كذا ، قال :
واللّه لا تقعد حتّى تخرج إلى بانقيا تقضي بين اليهود . فسيّره إليها ، فقضى بين اليهود شهرين « 1 » !
وروى الطبري عن أبي مخنف أنّ الناس قالوا للمختار : اجعل شريحا قاضيا ، فسمع الشيعة يقولون : إنّه عثمان ، وإنّه ممّن شهد على حجر ، وإنّه لم يبلّغ عن هاني ما أرسله به ، وإنّ عليّا - عليه السّلام - عزله عن القضاء « 2 » .
وقال ابن أبي الحديد : أتى رجل عليّا - عليه السّلام - وعنده شريح ، فقال له :
ما تقول فيها أنت أيّها العبد الأبظر ؟ . قال أبو عبيد - القسم بن سلام - : قال له :
« العبد » لأنّه وقع عليه سبي في الجاهليّة ؛ و « الأبظر » الّذي في شفته العليا طول ونتو في وسطها محاذي الأنف « 3 » .
وروى الحلية عن إبراهيم بن زيد التيمي ، عن أبيه ، قال : وجد عليّ - عليه السّلام - درعا له عند يهودي التقطها ، فعرفها ، فقال : درعي سقطت عن جمل لي أورق ؛ فقال اليهودي : درعي وفي يدي ! ثمّ قال اليهودي : بيني وبينك قاضي المسلمين ؛ فأتوا شريحا ( إلى أن قال ) فقال شريح لعليّ - عليه السّلام - : صدقت ولكن لا بدّ من شاهدين ، فدعا قنبرا مولاه والحسن بن عليّ - عليه السّلام - وشهدا أنّه درعه ؛ فقال شريح : أمّا شهادة مولاك فقد أجزناها ، وأمّا شهادة ابنك لك فلا نجيزها ! فقال - عليه السّلام - : ثكلتك امّك ! ( إلى أن قال ) أفلا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 98 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 6 / 34 - 35 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 19 / 123 .