أقول : الظاهر أنّ الحاكي أو المصنّف حرّف على ابن حجر ، وإنّه لم يقل :
« غلط في أحاديث ، من التاسعة ، مات سنة 204 وكان من الشيعة أيضا » بل قال : « غلط في أحاديث عن شعبة ، من التاسعة ، مات ستة 204 » فحرّف بما قال ، وقدّم وأخّر .
والدليل على ما قلنا أنّ الخطيب عنونه ، وروى عنه عن شعبة باسناده أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - نهى عن القزع . ثمّ قال : قال يحيى بن معين : إنّما هو نهي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عن بيع الولاء وعن هبته ، فأخطأ فيه شعبة ، فقال : نهى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عن القزع . وروى أنّ شعبة إذا قام من المجلس أملى عليهم أبو داود - أي ما مرّ لشعبة - .
وروى عن أبي مسعود ، قال : كتبوا إليّ من أصبهان أنّ أبا داود أخطأ في تسعمائة - أو قالوا : ألف - فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل ، فقال : يحتمل لأبي داود ، وقال : كان أبو داود يحدّث من حفظه ، والحفظ خوّان ، فكان يغلط .
وروى عن محمّد بن سعد كاتب الواقدي ، قال : أبو داود الطيالسي ، كان كثير الحديث ثقة ، وربما غلط .
وروى عن أبي مسعود قال : ما رأيت أحدا أكبر في شعبة من أبي داود « 1 » .
وقريب من هذا التصحيف ما نقله ابن قتيبة في مختلف حديثه أنّ بعض المحدّثين حدّثهم عن سبعة وسبعين « 2 » ، يريد شعبة وسفيان .
ثمّ راجعت التقريب ، فليس فيه ما نقل من قوله : « وكان من الشيعة أيضا » أصلا ، لكن في النسخة « من التاسعة » ولا يبعد ما استظهرته من كونه مصحّف « عن شعبة » فقد يوجد في مطبوعته اختلاف مع ما ينقل عنه ؛ وهو
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 24 - 29 .
( 2 ) مختلف الحديث : لا يوجد لدينا .