أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ ؟ ! واللّه ! لأن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، واللّه ! لأن يكون صهر الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ولي من الولد ما لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، واللّه ! لأن يكون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لي ما قاله يوم خيبر له : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله ، ليس بفرّار يفتح اللّه على يديه » أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . وأيم اللّه ! لا دخلت لك دارا ما بقيت ونهض « 1 » .
ووجدت في كتاب عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي ، عن ابن عائشة : أنّ سعدا لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ، قال له معاوية : اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن ، فهلّا نصرته ؟ ولما قعدت عن بيعته ؟ فانّي لو سمعت من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مثل الّذي سمعت فيه لكنت خادما لعليّ ما عشت ؛ فقال سعد : واللّه ! إنّي لأحقّ بموضعك منك ، فقال معاوية : يأبى عليك بنو عذرة ! وكان سعد في ما يقال لرجل من بني عذرة . قال النوفلي : وفي ذلك يقول السيّد الحميري :
سائل قريشا إن كنت ذاعمه * من كان أثبتها في الدين أوتادا ؟
من كان أقدمها سلما وأكثرها * علما ، وأطهرها أهلا وأولادا ؟
من وحّد اللّه إذ كانت مكذّبة * تدعو مع اللّه أوثانا وأندادا ؟
من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا * عنها ، وإن بخلوا في أزمة جادا ؟
من كان أعدلها حكما وأقسطها * حلما ، وأصدقها وعدا وإيعادا ؟
إن يصدقوك ، فلم يعدوا أبا حسن * إن أنت لم تلق للأبرار حسّادا
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 14 .