ما قاتلت معك على جهالة ، ولكنّي سمعت امّ سلمة زوج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - تقول : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله » فكرهت واللّه ! أن أخذ لك ، فيخذلني اللّه .
وعن القتيبي ، عن الفضل ، قال : ثمّ عرف الناس بعده ؛ فمن التابعين ورؤسائهم وزهّادهم زيد بن صوحان .
وقال الكشّي : وروي أنّ عائشة كتبت من البصرة إلى زيد بن صوحان إلى الكوفة « من عائشة زوج النبيّ إلى ابنها زيد بن صوحان : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاجلس في بيتك وخذّل الناس على عليّ بن أبي طالب حتّى يأتيك أمري » فلمّا قرأ كتابها قال : أمرت بأمر وأمرنا بغيره ، فركبت ما أمرنا وأمرتنا أن نركب ما أمرت هي به ، أمرت أن تقرّ في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتّى لا تكون فتنة « 1 » .
ومرّ في جندب بن كعب إخبار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّ يد زيد بن صوحان تقطع في سبيل اللّه ، ثمّ يتبع اللّه آخر جسده بأوّله .
أقول : وقال ابن قتيبة : وشهد زيد الجمل مع عليّ - عليه السّلام - فقال له :
ما أراني إلّا مقتولا ، قال له عليّ - عليه السّلام - وما علمك بذلك يا أبا سليمان ! قال : رأيت يدي نزلت من السماء ، وهي تستشيلني ؛ فقتله عمرو بن يثربي « 2 » .
وقال ابن عبد البرّ : وروي عن زيد من وجوه أنّه قال : شدّوا عليّ ثيابي ولا تنزعوا عنّي ثوبا ولا تغسلوا دما ، فانّي رجل مخاصم .
وقال الطبري : قال قاتله لمّا أسروه وأرادوا قتله :
إن تقتلوني فأنا ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي
هامش
( 1 ) الكشّي : 66 - 67 .
( 2 ) معارف ابن قتيبة : 227 .