وفي الجزري : كان يكتب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الوحي وغيره ؛ وكانت ترد على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كتب السريانيّة فأمر زيدا فتعلّمها ، وكتب لأبي بكر وعمر ، وكان على بيت المال لعثمان ؛ وكان عثمانيّا ، ولم يشهد مع عليّ - عليه السّلام - شيئا من حروبه ، وكان يظهر فضل عليّ - عليه السّلام - وتعظيمه ؛ وكان أعلم الصحابة بالفرائض ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - :
« أفرضكم زيد » فأخذ الشافعي بقوله في الفرائض ، عملا بهذا الحديث .
أقول : وفي الاستيعاب : كان أبو بكر قد أمر زيدا بجمع القرآن في المصحف ، فكتبه فيها ؛ فلمّا اختلف الناس في القراءة زمن عثمان واتّفق رأيه ورأي الصحابة على أن يردّ القرآن على حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد ، فأمره أن يملي القرآن على قوم من قريش جمعهم إليه ، فكتبوه على ما هو اليوم بأيدي الناس ؛ والأخبار بذلك متواترة المعنى ، وإن اختلفت ألفاظها ؛ وكانوا : يقولون غلب زيد الناس على اثنين : القرآن والفرائض .
وأقول : أمّا غلبه الناس على القرآن : فلأنّه كان في حرفه هوى عثمان ، فشهّره لهوى عثمان الحجّاج وخطر غيره . قال الإسكافي في نقض عثمانيّة الجاحظ : إنّ بعض الملوك ربّما أحدثوا قولا أو دينا لهوى فيحملون الناس على ذلك حتّى لا يعرفون غيره ، كنحو ما أخذ الناس الحجّاج بقراءة عثمان وترك قراءة ابن مسعود وابيّ ، وتوعّد على ذلك ؛ فما مات الحجّاج حتّى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ، ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها ، لإمساك الآباء عنها وكفّ المعلّمين عن تعليمها ، حتّى لو قرئت عليهم قراءة عبد اللّه وابيّ ما عرفوها ، ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ! لألف العادة وطول الجهالة .
وأمّا غلبه الناس على الفرائض : فانّما كان لخبر وضعوه له في قبال ما تواتر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « أقضاكم عليّ » ويشهد لوضعه تكذيب أمير المؤمنين - عليه السّلام - له ، وإنّما غلب أيضا لمعاضدة عثمان له .
قاموس الرجال — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٦