أبي سفيان إيّاه . فقام زياد في الناس ، وقال : العجب كلّ العجب ! من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق ! يخوّفني وبيني وبينه ابن عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في المهاجرين والأنصار ( إلى أن قال ) ولما قتل عليّ - عليه السّلام - وصالح زياد معاوية رأى معاوية أن يستصفي مودّته باستلحاقه ؛ فأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد ، وكان فيهم أبو مريم ! فقال له معاوية : بم تشهد ؟ قال :
أنا أشهد أنّ أبا سفيان طلب منّى بغيّا ، فقلت : ليس عندي إلّا سميّة ، فقال :
ايتني بها على قذرها ووضرها ! فأتيته بها فخلا معها ، ثمّ خرجت من عنده وإنّ اسكتيها ليقطران منيّا ! فقال له زياد : مهلا ! بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما ؛ فاستلحقه . وكان استلحاقه أوّل ما ردّت به أحكام الشريعة علانية « 1 » .
وفي نسب قريش مصعب الزبيري : قدم زياد من تستر من عند أبي موسى على عمر ، فأمره أن يتكلّم يخبر الناس بفتح تستر ، فقام فتكلّم فأبلغ ، فعجب الناس ! وقالوا : إنّ ابن عبيد لخطيب ! فقال أبو سفيان : ما أقرّه في رحم امّه غيري « 2 » .
ثمّ قول المصنّف : « ما رواه في زمان عدالته » غريب ! ألم ير كتاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - إليه في النهج لمّا كان خليفة بن عبّاس : وإنّي اقسم باللّه قسما صادقا ! لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا ، لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر . أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين ، وأنت عنده من المتكبّرين ؟ وتطمع وأنت متمرّغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدّقين ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 3 / 441 حوادث سنة 44 .
( 2 ) نسب قريش : 245 .
( 3 ) نهج البلاغة : 377 الكتاب 20 و 21 .