حيث عاملا مع سيدي شباب أهل الجنّة ما أنكراه مع ما كانا عليه من الخباثة ، وليس الرجل مجهولا عند عاميّ إمامي أو عامي ، لأنّ شهرته كشهرة إبليس ، ولكن حيث كان معروفا بزياد بن أبيه وزياد بن امّه وزياد بن سميّة ، وعبّر الشيخ في الرجال ب « زياد بن عبيد » الّذي كان معروفا به قبل استلحاق معاوية له واشترى زياد عبيدا فأعتقه ، لم يتفطّن العلّامة وابن داود لمراد الشيخ ، ولا يمكن أن يكون مثل العلّامة لا يعرف زيادا وخبثه ؛ ولكن يمكن ألّا يعرف أنّ مراد الشيخ من قوله : « زياد بن عبيد » هو زياد المعروف .
وكيف كان : فقال الجزري في بيان استلحاق معاوية له : كان ابتداء حاله أنّ سميّة امّ زياد كانت لدهقان زندرود بكسكر ، فمرض الدهقان ، فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي ، فعالجه ، فبرأ ، فوهبه سميّة ، فولدت عند الحارث أبا بكرة واسمه « نفيع » فلم يقرّبه ، ثمّ ولدت « نافعا » فلم يقرّبه أيضا ؛ فلمّا نزل أبو بكرة إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - حين حصر الطائف ، قال الحارث لنافع : أنت ولدي ! وكان الحارث زوّج سميّة من غلام له اسمه « عبيد » وهو رومي ، فولدت له زيادا ؛ وكان أبو سفيان سار إلى الطائف ، فنزل على خمّار ، يقال له : « أبو مريم السلولي » وقال له :
التمس لي بغيّا ، فقال له : هل لك في سميّة ؟ فقال : هاتها على طول ثديها وذفر بطنها ! فأتاه بها فوقع عليها ، فعلقت بزياد ، ثمّ وضعت سنة إحدى من الهجرة ، فلمّا كبر ونشأ استكتبه أبو موسى لمّا ولي البصرة ، ثمّ إنّ عمر استكفاه أمرا ، فقام فيه مقاما مرضيّا ، ولمّا عاد إليه خطب خطبة لم يسمعوا بمثلها ، فقال عمرو بن العاص : للّه هذا الغلام ! لو كان أبوه من قريش لساق العرب بعصاه ؛ فقال أبو سفيان : واللّه إنّي لأعرف من وضعه في رحم امّه ! فلمّا ولي عليّ - عليه السّلام - الخلافة استعمل زيادا على فارس ، فضبطها وحمى قلاعها ؛ واتّصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك ، وكتب إلى زياد يتهدّده ويعرّض له بولادة
قاموس الرجال — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٥