فو اللّه ! ما راعني إلّا وقد عصّب رأسه بعمامة ، ثمّ أقبل نحونا ، فقلت : ثكلتك امّك ! أما نهتك الأوليان عن الإقدام علينا ؟ قال : إنّما أحتسب هذا في سبيل اللّه ؛ ثمّ حمل فطعنني ، فطعنته ، وحمل أصحابه علينا فانفصلنا ، وحال الليل بيننا ؛ فقال له عبد الرحمن : هذا يوم شهده هذا - يعني ربيعة بن ناجد - وهو فارس الحيّ ؛ وما أظنّه يخفى أمر هذا الرجل ، فقال له الضحاك : أتعرفه ؟ قال :
نعم ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : فأرني الضربة الّتي برأسك ، فأراه ، فإذا ضربة قد برت العظم منكرة ! فقال له : فما رأيك اليوم ؟ أهو كذلك يومئذ ؟
قال : رأي القوم رأي الجماعة ؛ قال : فما عليكم بأس أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا ، ولكن العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك أو يسيّرك ؟ فقال : أمّا التسيير فقد سيّر ، وأمّا القتل فقد عافى اللّه منه « 1 » .
وروى الطبري قصّة دعوة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بني عبد المطلب عنه « 2 » .
وعنونه الخطيب ، فقال : ربيعة بن ناجذ الأسدي الكوفي ، سمع عليّ بن أبي طالب ، وورد الأنبار في صحبته ؛ روى عنه أبو صادق الأزدي ( إلى أن قال ) عن ربيعة بن ناجذ ، قال : خطبنا عليّ بالأنبار ، فقال : أيها الناس ! إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فمن تركه شمله البلاء وسيم الخسف وديّس بالصغار ، الخ « 3 » .
وعنونه تقريب ابن حجر ، قائلا : ربيعة بن ناجد الأزدي الكوفي ، يقال : هو أخو أبي صادق الراوي عنه ، ثقة ، من الثانية .
وقال الذهبي الناصبي : ربيعة بن ناجد ، عن عليّ ، لا يكاد يعرف ؛ وعنه أبو صادق بخبر منكر ، فيه « عليّ أخي ووارثي » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 121 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 321 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 420 .