وعن كشف الغمّة عن يونس النحوي ، قال : قلت للخليل : أريد أن أسألك عن مسألة ، فتكتمها عليّ ؟ فقال : قولك يدلّ على أنّ الجواب أغلظ من السؤال ، فتكتمه أيضا ؟ قلت : نعم أيّام حياتك ؛ قال : سل ؛ قلت : ما بال أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كأنّهم كلّهم بنو امّ واحدة ؟ وعليّ كأنّه ابن علة ؟ فقال : إنّ عليّا - عليه السّلام - تقدّمهم إسلاما وفاقهم علما وبذّهم شرفا ورجحهم زهدا وطالهم جهادا ، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل إلى من بان منهم ؛ فافهم « 1 » .
وعن الأمالي ، عن أبي زيد النحوي ، قال : سألت الخليل ، فقلت : لم هجر الناس عليّا - عليه السّلام - وقربه من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قربه وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الاسلام عناؤه ؟ فقال : بهر واللّه نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كلّ منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل ؛ أما سمعت الأوّل ، حيث يقول :
وكلّ شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل يألف الفيلا ؟
وأنشدنا الرياشي في معناه عن العبّاس بن الأحنف :
وقائل كيف تهاجرتما ؟ * فقلت قولا فيه انصاف
لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف
« 2 » أقول : وفي معجم الحموي : كان سفيان الثوري يقول : من أحبّ أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك ، فلينظر إلى الخليل .
وكان النضر بن شميل يقول : إن لم يكن الخليل من أولياء اللّه ، فليس للّه وليّ !
ووجّه سليمان بن عليّ والي الأهواز إليه لتأديب ولده ، فأخرج لرسوله
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 1 / 311 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 190 .