والثاني : أبو بكر البغدادي ، وأبوه أسلم ، وهو متأخّر ، وثّقه الخطيب والذهبي ، وهذا هو الّذي وثّقه ابن نمير .
وقلنا : كلّ منهما عامي ظاهرا ، لسكوت العامّة عن مذهبهم وكون عنوان رجال الشيخ أعمّ .
وروى الخطيب باسناده عن خلّاد بن أسلم ، عن النضر ، عن صالح ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب : أنّ عمر كان يرى الدية للعاقلة ، فسأل الناس بمنى عن ذلك ، فقال الضحّاك بن سفيان : كتب إليّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها .
وروى عن أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن الصيرفي ، قال : بعث إليّ الحكم بن موسى في أيّام عيد أنّه يحتاج إلى نفقة ، ولم يك عندي إلّا ثلاثة آلاف درهم ، فوجّهت إليه بها ، فلمّا صارت في قبضته ، وجّه إليه خلّاد بن أسلم أنّه يحتاج إلى نفقة ، فوجّه بها كلّها إليه ؛ واحتجت أنا إلى نفقة فوجّهت إلى خلّاد أني أحتاج إلى نفقة فوجّه بها كلّها إليّ ؛ فلمّا رأيتها مصرورة في خرقتها وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك ! فبعثت إلى خلّاد حدثني بقصّة هذه الدراهم ، فأخبرني أنّ الحكم بن موسى بعث بها إليه ، فوجّهت إلى الحكم منها بألف ، ووجّهت إلى خلّاد منها بألف ، وأخذت أنا منها ألفا « 1 » .
قلت : وهو صداقة صادقة . ونقل المروج نظيره عن الواقدي مع صديقين له .
لكن مرّ أخيرا عدم تحقّق غير واحد في خلّاد الصفّار ، ومرّ الاختلاف في اسم أبيه على قول ، ولم يعلم له كنية محقّقة ؛ فالميزان لم يذكر له كنية : ومرّ أنّ رجال الشيخ عنونه « خلّاد بن مسلم » في نسخة ، وفي أخرى « خلّاد بن أبي مسلم » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 8 / 343 .