ففي الاستيعاب : لم يزل حبيب مع معاوية في حروبه بصفّين وغيرها ، وقال له الحسن بن علي - عليه السّلام - بعد صفّين : يا حبيب ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه ! فقال له حبيب : أمّا إلى أبيك ، فلا ؛ فقال له الحسن - عليه السّلام - :
بلى واللّه لقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه ، فلئن كان قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في دينك ؛ فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول ، فتكون كما قال اللّه تعالى
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »
« 1 » ولكنّك كما قال اللّه تعالى
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 2 » .
وروى نصر بن مزاحم ، قال : كان عليّ - عليه السّلام - إذا صلّى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة ، يقول : اللّهم العن معاوية وعمروا وأبا موسى وحبيب ابن مسلمة « 3 » .
ثمّ من العجب العجاب أنّ صاحب الاستيعاب مع نقله ما مرّ ، قال : قال سعيد بن عبد العزيز : « كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة » افّ لهم ولما يعبدون من دون اللّه ! هل مجيب دعوة معاوية إلى كل كفر وفساد مجاب الدعوة ؟
وقال : صاحب الاستيعاب أيضا قال شريح بن حارث :
ألا كلّ من يدعى حبيبا وإن بدت * مروّته يفدي حبيب بني فهر
قلت : ولو كان قال :
ألا كلّ من يدعى بغيضا وإن بدت * دناءته يفداه حبيب بني فهر
لما أبعد عن الصواب . والرجلان شاميّان امويّان ، لا غرو أن يواليا من عادى اللّه .
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
( 2 ) المطففين : 14 .
( 3 ) وقعة صفّين : 522 .