تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الفضل بن شاذان : كنت في قطيعة الربيع في مسجد الربيع أقرأ على مقرئ يقال له : إسماعيل بن عبّاد ؛ فرأيت قوما يتناجون ؛ فقال أحدهم : بالجبل رجل يقال له : ابن فضّال أعبد من رأينا أو سمعنا ! قال : فانّه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فتجيء الطير فتقع عليه فما تظنّ إلّا أنّه ثوب أو خرقة ، وإنّ الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به ، وإنّ عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا . قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الأوّل ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي - رحمه اللّه - إذ جاء شيخ : حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخصّر ، فسلّم على أبي فقام إليه أبي فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال ، قلت له : هذا ذلك العابد الفاضل ؟ قال : هو ذاك ؛ قلت : ليس هو ذلك ذاك بالجبل ! قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ؛ قال : ما أغفل عقلك من غلام ! فأخبرته بما سمعت من القوم فيه . قال : هو ذلك فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ثمّ خرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ؛ وكان يحمل كتابه . ويجيء إلى الحجرة فيقرأه عليّ . فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين وعظمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان ؛ وقد كان وصف له ، فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه : احبّ أن تصير إليّ فانّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى ؛ وكلّمه أصحابنا في ذلك ، فقال : ما لي ولطاهر ؟ لا أقربهم ، ليس بيني وبينهم عمل . فعلمت بعد هذا أنّ مجيئه إليّ كان لدينه . وكان مصلاه بالكوفة في الجامع عند الأسطوانة الّتي يقال لها السابعة ، ويقال لها : أسطوانة إبراهيم - عليه السّلام - وكان يجتمع هو وأبو محمّد الحجّال وعليّ بن أسباط . وكان الحجّال يدّعي الكلام ، فكان من أجدل الناس ، فكان ابن فضّال يغري بيني