بالمنطق السيّئ ، مرّ به عثمان وهو جالس في ندى قومه وفي يد جبلة جامعة ، فسلّم عثمان فردّ القوم ؛ فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ؟ ثمّ أقبل على عثمان فقال : واللّه ! لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه ؛ قال عثمان : أيّ بطانة ؟ فو اللّه ! إنّي لأتخيّر الناس ، فقال :
مروان تخيّرته ! ومعاوية تخيّرته ! وعبد اللّه بن عامر تخيّرته ! وعبد اللّه بن سعد تخيّرته ! منهم من نزل القرآن بذمّه وأباح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - دمه ؛ فانصرف عثمان ؛ فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم « 1 » .
وروى الثقفي - كما عن تقريب أبي الصلاح - أنّه جاءه مرّة وهو على المنبر فأنزله عنه ، فمشي إليه زيد بن ثابت وابن عمّه أبو أسيد الساعدي ، فسألاه الكفّ عنه ، فقال : واللّه ! لا أقصر عنه ولا ألقى اللّه تعالى فأقول :
« رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا »
« 2 » .
هذا ، وقال الجزري : قول أبي عمر : « إنّه ساعدي وإنّه أخو أبي مسعود » لا يصحّ ، فانّ أبا مسعود من عوف بن الحارث بن الخزرج وساعدة بن كعب من الخزرج ، فلا يجتمعان إلّا في الخزرج ؛ فقوله : « ساعدي » وهم .
قلت : لم يقل أبو عمر إلّا « انّه ساعدي » ونقل قول بعضهم : « أنّه أخو أبي مسعود » وقال : « فيه نظر » . وبعد ما عرفت من رواية الطبري ورواية الثقفي كونه ساعديا ، يظهر صحّة قول أبي عمر في كونه ساعديا وغلط قول ابن مندة وأبي نعيم في كونه أخا أبي مسعود وخبط الجزري . ويظهر منه خلط المصنّف في عنوانه وخبطه .
[ 1368 ] جبلة بن عمرو
قال : عدّه الشيخ في الرجال في أصحاب عليّ - عليه السلام - .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 365 .
( 2 ) تقريب المعارف : القسم الثاني ، النكير من الصحابة والتابعين على عثمان .