ثمّ إنّه أحد الزهّاد الثمانية الّذين عنونهم الكشّي ، وروى عن الفضل : أنّ أربعة منهم : الربيع وهرم وأويس وعامر كانوا مع عليّ - عليه السّلام - وأتقياء دون باقيهم « 1 » . إلّا أنّه أسقط من النسخة ذكر هذا ، واقتصر من الأربعة الباقية على أبي مسلم والحسن ومسروق ؛ إلّا أنّ الّذي يبيّن أنّ الثامن الساقط هذا ذكر ابن عبد ربّه في عقده « 2 » وأبي نعيم في حليته هذا في الزهاد الثمانية « 3 » .
وروى الاستيعاب باسناده عنه ، قال : قضى فينا معاذ بن جبل باليمن - والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيّ - في رجل ترك ابنته وأخته ، فأعطى الابنة النصف والأخت النصف .
قلت : خبره خلاف القرآن ، قال تعالى :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ »
« 4 » فاشترط في إرث الأخت عدم الولد ، فكيف ترث مع البنت ! أليست البنت ولدا ؟ .
وروى صحيح مسلم في باب المطلّقة ثلاثا في الخبر المرقّم 135 عن أبي إسحاق ، قال : كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي ، فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ؛ فأخذ الأسود كفّا من حصى فحصبه به ، فقال : ويلك تحدّث بمثل هذا ! قال عمر : لا نترك كتاب اللّه وسنّة نبيّنا لقول امرأة ! لعلّها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة ، قال اللّه :
« لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »
« 5 » .
قلت : ويكفيه عمله هذا خزيا ، ونقله قول عمر شاهدا له عجيب ! فكلامه مثل أن يقول : لا نترك جهل عمر لعلم غيره . ومثل أن يقول : نترك كتاب اللّه
هامش
( 1 ) الكشّي : 97 .
( 2 ) عقد الفريد : 3 / 168 .
( 3 ) حلية الأولياء : 2 / 102 .
( 4 ) النساء : 176 .
( 5 ) الطلاق : 1 .