قلت : وحيث إنّ أبانا ، هذا ، كان معتقدا بأمير المؤمنين - عليه السلام - فلا بدّ أنّه أملاه عن إمضائه - عليه السلام - . والصواب كونه تقيّة .
ويفهم منه أيضا : أن قتله في زمان أبي بكر أو عمر - كما نقله المصنّف عن الجزري في أسد الغابة - غير محقّق ، وأنّه أدرك خلافة عثمان .
هذا ، وفي أنساب قريش مصعب الزبيري بعد ذكر إسلام أخويه : خالد وعمرو وهجرتهما إلى الحبشة : وكان أبان تأخّر إسلامه وعاتب أخويه على إسلامهما ، فقال :
الا ليت ميتا بالظريبة شاهد * لما يفتري في الدين عمرو وخالد
ومراده بميت الظريبة أبوه .
وفيه أيضا : وأبان ، هذا ، هو الذي أجار عثمان حين بعثه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى قريش في عام الحديبيّة ، وحمله على فرسه حتى دخل مكة ، وقال :
أقبل وأدبر ولا تخف أحدا * بنو سعيد أعزّة الحرم « 1 »
ثمّ إنّه ممّا يدلّ على جلاله وجلال أخويه : عمرو وخالد - سوى ما تقدّم من تخلّفهم عن بيعة أبي بكر حتّى بايعت بنو هاشم - ما رواه الاستيعاب أيضا :
إنّهم رجعوا عن عمالتهم حين مات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال لهم أبو بكر : ما لكم رجعتم عن عمالتكم ؟ فقالوا : « نحن بنو أحيحة لا نعمل لأحد بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أبدا » ثمّ مضوا إلى الشام ، قتلوا جميعا - الخ .
والظاهر أنّ المراد أنّهم سكنوا الشام حتى قتلوا في وقائعها أيّام الثلاثة .
والنسخ في أحيحة وإن كانت مختلفة بالجيم والحاء بعد الهمزة ، لكنّ الظاهر صحّة الحاء . والقاموس واللسان وإن لم يذكرا في أحح ( بالحاءين ) إلا
هامش
( 1 ) نسب قريش : 175