محمّد بن أبان .
هذا ، ومن المستطرف ! أنّ الحلّي - في مستطرفاته - « 1 » قال في عدّة أخبار نقلها : إنّه انتزعها من كتاب أبان بن تغلب . مع أنّها من مرويّات من كان قريبا من عصر الكليني .
هذا ، وللمصنّف خلطات وخبطات غير ما تقدم ، لم نتعرّض لها لئلا يطول الكلام .
هذا ، وأمّا قول الفهرست في ما مرّ : « لغويّا ، بندارا ، سمع من العرب » فعلى ما وجدنا ، وعن نسخة بدل « بندارا » « بيذارا » وعن أخرى بدله « بيد أنّ » وعلى الأوّل :
لا بدّ أنّ المراد كان تاجرا ملازم المعادن ، على ما فسّر القاموس البندار . وعلى الثاني : المراد أنّه كان كثير الكلام ، على تفسيره أيضا . وعلى الثالث : يكون بمعنى من أجل ، على تفسيره أيضا . والثالث هو الأنسب بالمقام وإن كان بعيدا ، من حيث تعبير مثل الشيخ ، إلا أن يكون الأصل في التعبير بعض معاصري أبان .
وأمّا نقل الفهرست والنجاشي عن محمّد بن موسى : أنّ أبانا قال : « إنّما الهمز رياضة » فقال : المصنّف - في الحاشية - في بيان المراد منه : إنّه فصّل في كتب الصرف أنّ العرب قد اختلفت في كيفيّة التكلّم بالهمزة ، فقريش وأكثر أهل الحجاز خفّفها لأنّها أدخل حروف الحلق ولها نبرة كريهة تجري مجرى التهوّع ، فثقلت بذلك ، وعن أمير المؤمنين - عليه السلام - « أنّه نزل القرآن بلسان قريش ، وليسوا بأهل نبر - أي همز - ولولا أنّ جبرئيل نزل بالهمزة على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ما همزنا » وأمّا باقي العرب - كتميم وقيس - خفّفها ، قياسا على سائر الحروف . وقول أبان : « إنّما الهمز رياضة » اختيار منه لغة
هامش
( 1 ) سرائر ابن إدريس : 475 .