ويهنئك بولادة أخيك على ، ويقول : هذا أوان ظهور نبوتك واعلان وحيك ،
وكشف رسالتك ، إذ أيدتك بأخيك ، ووزيرك ، وصنوك ، وخليفتك ومن
شددت به أزرك ، وأعليت ( 1 ) به ذكرك ، فقمت مبادرا ، فوجدت فاطمة بنت أسد أم
علي عليه السلام قد جاءها المخاض وهي بين النساء ، والقوابل حولها ، فقال
حبيبي جبرائيل : يا محمد اسجف بينها وبينك ( 2 ) سجفا ، فإذا وضعت بعلى
فتلقاه ، ففعلت ما أمرت به .
ثم قال لي : امدد يدك يا محمد فإنه صاحبك اليمين ، فمددت يدي نحو
أمه ، فإذا بعلى مائلا على يدي واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ،
ويقيم بالحنيفية ، ويشهد بوحدانية الله عز وجل وبرسالتي ( 3 ) ، ثم انثنى إلى
وقال : السلام عليك يا رسول الله ( 4 ) .
ثم قال لي : يا رسول الله صلى الله عليه وآله اقرا ؟ قلت : اقرا ،
فوالذي نفس محمد بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز وجل على آدم
عليه السلام فقام بها شيث ، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها حتى
لو حضر بها شيث عليه السلام ، لا قر له بأنه احفظ لها منه ( 5 ) .
ثم قرا توراة موسى عليه السلام ، حتى لو حضر موسى عليه السلام ،
لأقر بأنه احفظ لها منه ، ثم قرا زبور داود ، حتى لو حضر داود عليه السلام ،
لأقر بأنه احفظ لها منه .
ثم قرا إنجيل عيسى ، حتى لو حضر عيسى عليه السلام ، لأقر بأنه احفظ
له منه .
هامش
1 ) في البحار : وأعلنت .
2 ) سجف يسجف البيت ( بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع ) : أرخى عليه السجف
والسجف : الستران بينهما فرجة ، أو الستر عموما .
3 ) في البحار : وبرسالاتي .
4 ) هذه الجملة من ( ثم انثنى إلى يا رسول الله ) ليست في المصدر ، ولكنها موجودة في البحار .
5 ) في البحار : ثم تلا صحف نوح . ثم صحف إبراهيم . ثم قرا توراة موسى .