وقال الله عز وجل في حال طفوليته : ( وحرمنا عليه المراضع من قبل )
وقال تعالى : ( ولتصنع على عيني إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من
يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ) الآية ( 1 ) .
هذا عيسى بن مريم قال الله عز وجل فيه : ( فناداها من تحتها الا تحزني
قد جعل ربك تحتك سريا ) إلى قوله ( انسيا ) ( 2 ) فكلم أمه وقت مولده وقال
حين أشارت إليه قالوا ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ( انى عبد الله
آتاني الكتاب ) ( 3 ) إلى آخر الآية .
فتكلم عليه السلام وقت ولادته ، وأعطى الكتاب والنبوة ، وأوصى
بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده ، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده .
وقد علمتم جميعا ان الله خلقني وعليا من نور ( 4 ) واحد ، وانا كنا في
صلب آدم ، نسبح الله تعالى ، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء ،
يسمع تسبيحا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب ، وان
نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا حتى تبين أسمائنا مخطوطة بالنور على
جباههم .
ثم افترق نورنا ، فصار نصفه في عبد الله ، ونصفه في أبى طالب عمى ،
وكان يسمع تسبيحنا من ظهورهما ، وكان أبى وعمى إذا جلسا في ملاء من
قريش ، وقد تبين نوري من صلب أبى ونور على من صلب أبيه إلى أن خرجنا
من أصلاب أبوينا وبطون أمهاتنا ، ولقد هبط حبيبي جبرئيل عليه السلام في
وقت ولادة علي عليه السلام فقال ( 5 ) : يا حبيب الله الله يقرئك ( 6 ) السلام
هامش
1 ) طه : 39 .
2 ) مريم : 24 - 26 .
3 ) مريم : 29 - 30 .
4 ) في روضة الواعظين : خلقني وعليا نورا واحدا .
5 ) في روضة الواعظين : فقال لي .
6 ) في المصدر والبحار : يقرء عليك السلام .