عليه السلام كاتب الوصية ، ورسول الله صلى الله عليه وآله المملى عليه ،
وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام شهود ؟ قال : فأطرق طويلا ( 1 ) ثم
قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا ، نزل به جبرئيل مع
أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمد مر بإخراج من
عندك إلا وصيك ، ليقبضها منا ، ولتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - ، يعنى
عليا عليه السلام - ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في
البيت ما خلا عليا عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب .
فقال جبرئيل : يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت
عهدت إليك ، وشرطت عليك وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك
ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا ، قال فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله
وقال : يا جبرئيل ربى هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق
عز وجل وبر ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ، فقال له : اقرأه ، فقرأه حرفا حرفا فقال : يا علي هذا عهد ربى
تبارك وتعالى إلى ، وشرطه على ، وأمانته ، وقد بلغت ، ونصحت ، وأديت .
فقال علي عليه السلام : وأنا أشهد لك يأبى أنت وأمي بالبلاغ ،
والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي
ودمي ، فقال جبرئيل : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أخذت وصيتي ،
وعرفتها ، وضمنت لله ولى الوفاء بما فيها ؟ فقال علي عليه السلام : نعم بأبى
أنت وأمي على صمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : يا علي إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة ،
فقال علي عليه السلام : نعم أشهد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن
جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران ، معهما
هامش
1 ) في بعض النسخ : فأطرق مليا .