منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن ، وإن أسلس غسق ، فمنى
الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، وهو مع هن وهن ،
فصبرت على طول المدة وشدة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنى منهم ، فيالله وللشورى
متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر فمال
رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهره .
وقام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقاموا معه بنو أمية
يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع ، حتى أجهز عليه عمله ، وكبت به
مطيته ، فما راعني إلا والناس إلى كعرف الضبع ، قد انثالوا على من كل
جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، حتى إذا نهضت بالامر ،
نكثت طائفة ، وفسقت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنهم لا يسمعون الله تبارك
وتعالى يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، لكن احلولت
الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها .
أما والذي فلق الحبة ، وبرئ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام
الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يصبروا على كظة ظالم ،
ولا لسغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ،
ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز .
قال : وناوله رجل من أهل السواد كتابا ، فقطع كلامه وتناول الكتاب ،
فقلت : يا أمير المؤمنين : لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت ؟ فقال : هيهات
يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ( 2 ) .
قال ابن بابويه عقيب الحديث : سألت الحسن بن عبد الله ( 3 ) بن سعيد
هامش
1 ) القصص : 83 .
2 ) علل الشرائع : 150 ح 12 .
3 ) الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري : بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم منسوب إلى عسكر
مكرم مدينة من كور الأهواز ، ولد سنة ( 293 ) وتوفى سنة ( 382 ) ، وله مصنفات - الجامع
في الرجال ج 1 / 511 -