صحة الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله من أوليائه أن لا يقاروا على كظة
ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس
أولها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز .
فناوله رجل من أهل السواد كتابا فانقطع كلامه فما أسفت على شئ
كأسفي على ما فات من كلامه ، فلما فرغ من قرائته ، قلت له : يا أمير المؤمنين
عليه السلام لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت إليه منها ؟ فقال : هيهات يا بن
عباس كانت شقشقة هدرت ثم قرت ( 1 ) .
2 - ورواه ابن بابويه في " العلل " قال : حدثنا محمد ( 2 ) بن علي
ماجيلويه ، عن محمد بن أبي القاسم ( 3 ) ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن
أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام فقال ( أما ) والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة أخوتيم ، وإنه
ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى إلى
الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول
بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم الكبير ،
فيكدح مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفى
العين قذى ، وفى الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا .
حتى إذا مضى لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ، عقدها لأخي عدى
بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! فصيرها
والله في حوزة خشناء يخشن مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار
هامش
1 ) أمالي الطوسي ج 1 / 382 - وعنه البحار ج 8 / 153 ط - الحجري معاني الأخبار : 360 ح 1 -
الارشاد للمفيد : 152 .
2 ) محمد بن علي ماجيلويه القمي : يفهم من العلامة الحلي قدس سره توثيقه ، إذ صحح طريق
الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه - جامع الرواة ج 2 / 157 -
3 ) محمد بن أبي القاسم : عبيد الله أو عبد الله بن عمران الخبابي البرقي الملقب بماجيلويه ، القمي ،
عالم ، فقيه ، عارف بالأدب والشعر ، وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله البرقي على ابنته - جامع
الرواة ج 2 / 56 -