اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب ان
يعبد الله فيه الا اضطرارا ، وان مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر ( 1 )
عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى
تساقط عليها رطبا جنيا .
وان الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء
العالمين لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة
وارزقها ( 2 ) .
فلما أردت ان اخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف ، وقال يا فاطمة
سميه عليا ، فانا العلى الاعلى ، وانى خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط
عدلي ، واشتققت اسمه من اسمى وأدبته بأدبي ( 3 ) وهو أول من يؤذن فوق
بيتي ، ويكسر الأصنام ويرميها على وجوهها ( 4 ) ، ويعظمني ويمجدني ،
ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ،
ووصيه ، فطوبى لمن أحبه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله ، وجحد حقه .
فلما رآه أبو طالب سر ، وقال علي عليه السلام : السلام عليك يا أبة
ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما
دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا
رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته ، ثم تنحنح بإذن الله
تعالى ، وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في
صلاتهم خاشعون ) ( 5 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد أفلحوا
بك . وقرا تمام الآيات إلى قوله ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس
هامش
1 ) في المصدر : ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها .
2 ) في البحار : وأرواقها : جمع الروق وهو الصافي من الماء ونحوه .
3 ) في المصدر والبحار : وأدبته بأدبي ، وفوضت إليه امرى ، ووقفته على غامض علمي ووليد في
بيتي ، وهو أول . .
4 ) في المصدر والبحار : على وجهها .
5 ) المؤمنون : 1 - 2 .