6 - صاحب كتاب " الصفوة " من علماء العامة قال : أخبرنا أبو
بكر بن حبيب الصوفي قال : حدثنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري ، قال :
أنبأنا أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي ( 1 ) ، قال : حدثنا عبد الله بن فهد ،
قال : حدثنا فهد بن إبراهيم الساجي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا بن
دينار ( 2 ) ، قال : حدثنا العباس بن بكار ( 3 ) ، قال : حدثنا عبد الواحد بن أبي
عمرو الأسدي ، عن الكلبي ( 4 ) ، عن أبي صالح ( 5 ) ، قال معاوية بن أبي
سفيان لضرار بن ضمرة : صف لي عليا ، قال : أو تعفيني ( 6 ) ؟ قال : لا
أعفيك ، قال : اما إذ لا بد فإنه والله كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول
فصلا ، ويحكم عدلا ، ينفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ،
يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته .
كان والله غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلب كفيه ، ويخاطب نفسه ،
يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله فنيا كأحدنا ،
يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا اتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه
لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ، ولا نبتديه لعظمته ، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ
المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوى في باطله ، ولا
ييأس الضعيف من عدله ، فاشهد بالله لقد رايته في بعض مواقفه ، وقد أرخى
هامش
1 ) ابن باكويه : محمد بن عبد الله بن باكويه أبو عبد الله الصوفي الشيرازي المتوفى سند ( 428 ) -
كشف الظنون : 27 .
2 ) محمد بن زكريا بن دينا الغلابي أبو عبد الله المؤرخ البغدادي المتوفى سنة ( 298 ) - ميزان
الاعتدال ج 3 / 58 - 59 - وقد مر .
3 ) العباس بن بكار : أبو الوليد الضبي البصري سمع منه أبو حاتم الرازي المتوفى سنة
( 277 ) ه .
4 ) الكلبي : محمد بن السائب الكوفي المتوفى سنة ( 146 ) ه .
5 ) أبو صالح : باذام ، ويقال : باذان ، مولى أم هانئ ، روى عن ابن عباس ، وأبي هريرة ،
وغيرهما - الجرح والتعديل للرازي ج 2 / 431 .
6 ) في ارشاد القلوب للديلمي : أولا تعفيني .