من ذلك ، أوليس الله يقول : ( والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل
ذات الأكمام ) ( 1 ) أوليس يقول : ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا
يبغيان ) ( 2 ) إلى قوله : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 3 ) فبالله لابتذال نعم
الله بالفعال أحب إليه من ابتذاله لها بالمقام ، وقد قال عز وجل : ( واما بنعمة
ربك فحدث ) ( 4 ) فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك
على الجشوبة ، وفى ملبسك على الخشونة ؟
فقال : ويحك ان الله عز وجل فرض على أئمة العدل ان يقدروا أنفسهم
بضعفة الناس ، كيلا يتبيغ ( 5 ) بالفقير فقره ، فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس
الملاء ( 6 ) .
3 - وعنه ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن
أبيه ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن حماد بن عثمان ، قال : حضرت أبا عبد
الله عليه السلام وقال له رجل : أصلحك الله ذكرت ان علي بن أبي طالب
عليه السلام كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ،
ونرى عليك اللباس الجديد ! فقال عليه السلام له : ان علي بن أبي طالب
عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر
به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا أهل البيت عليهم السلام
إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام ( 7 ) .
4 - وعنه ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد ، عن الحسن بن
هامش
1 ) الرحمن : 10 - 11 .
2 ) الرحمن : 19 .
3 ) الرحمن : 22 .
4 ) الضحى : 11 .
5 ) التبيغ : الهيجان والغلبة .
6 ) الكافي ج 1 / 410 ح 3 - وعنه البحار ج 41 / 123 ح 32 .
7 ) الكافي ج 1 / 411 - وج 6 / 444 ح 15 - وعنه البحار ج 40 / 336 ح 18 وج 47 / 54 ح 92 -
والوسائل ج 3 / 348 ح 16 - وغاية المرام : 69 ح 3 .