إلى الله تعالى منها ، وهي زينة الأبرار عند الله تعالى ، الزهد في الدنيا ، فجعلك
لا ترزء من الدنيا ولا ترزء الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ،
فجعلك ترضى بهم اتباعا ورضوا بك اماما ( 1 ) .
4 - ابن بابويه قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( ر ض ) قال :
حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب
قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن
سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل ضرار بن ضمرة بن ضرار
النهشلي على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له : صف لي عليا قال : أو تعفيني ؟
قال : لا بل صفه لي ، فقال ضرار : رحم الله عليا كان والله فينا كأحدنا ،
يدنينا إذا اتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقربنا إذا زرناه ، فلا يغلق له دوننا
باب ، ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه
لهيبته ، ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم .
فقال معاوية : ردني من صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليا كان والله
طويل السهاد ( 2 ) ، قليل الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، يجود
لله بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا يدخر عنا البدور ( 3 ) ،
ولا يستلين الاتكاء ، ولا يستخشن الجفاء ، ولو رايته إذ مثل في محرابه ، وقد
أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ
السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا إلى ( 4 ) تعرضت أم إلى تشوقت ؟
هيهات هيهات لا حاجة لي فيك ، ابنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ، ثم يقول :
واه واه لبعد السفر ، وقلة الزاد ، وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية
هامش
1 ) حلية الأولياء ج 1 / 71 - وأخرجه في البحار ج 40 / 334 ح 15 عن كشف الغمة ج 1 / 170
نقلا عن حلية الأولياء .
2 ) السهاد ( بضم السين ) ذهاب النوم في الليل .
3 ) البدور : جمع البدرة وفى عشرة آلاف درهم ، أو كمية عظيمة من المال .
4 ) في البحار : أبى تعرضت .