ويعادون أعدائه حشو الجنة ، وان أعداءك الذين يوالون أعداءه ، ويعادون
أوليائه حشو النار .
فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحارث بن كلدة وقال :
يا حارث أو مجنون ( 1 ) من هذا حاله وآياته ؟ ! فقال الحارث بن كلدة : لا والله
يا رسول الله ، ولا كنى اشهد انك رسول رب العالمين ، وسيد الخلق أجمعين ،
وحسن اسلامه ( 2 ) .
3 - قال علي بن الحسين عليه السلام : ولأمير المؤمنين عليه السلام
نظيرها : كان عليه السلام قاعدا ذات يوم فاقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين
للفلسفة والطب ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وان به جنونا
فجئت لأعالجه ؟ فلحقته قد مضى لسبيله ، وفاتني ما أردت من ذلك .
وقد قيل لي انك ابن عمه وصهره ، وارى اصفرارا ( 3 ) قد علاك ، وساقين
دقيقين ما أراهما يقلانك ( 4 ) ، فاما الصفار فعندي دواؤه ، واما الساقان الدقيقان
فلا حيلة لي لتغليظهما ، والوجه ان ترفق بهما وبنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ،
وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه ( 5 ) بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما ، فان ساقيك
دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما ( 6 ) .
واما الصفار فدواؤك عندي ، وهو هذا ، وأخرج دواء ، وأخرج دواء ، وقال : هذا لا
يؤذيك ولا يخيسك ( 7 ) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل
صفارك .
هامش
1 ) في البحار : أو مجنونا يعد من هذه آياته .
2 ) تفسير الإمام عليه السلام : 168 ح 83 - وعنه البحار ج 17 / 316 .
3 ) في البحار : أرى بك صفارا .
4 ) قل الشئ : حمله .
5 ) تحضنه : تضمه إلى صدرك .
6 ) الانقصاف : الانكسار .
7 ) ولا يخيسك : ولا يحبسك .