يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن مرة ( 1 ) ، عن سلمة بن قيس ( 2 ) قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : على في السماء السابعة كالشمس بالنهار في
الأرض ، وفى السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض ، أعطى الله عليا من
الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم ، وأعطاه الله من الفهم جزءا لو
قسم على أهل الأرض لوسعهم : شبهت لينه بلين لوط ، وخلقه بخلق يحيى ،
وزهده بزهد أيوب ، وسخاؤه بسخاء إبراهيم ، وبهجته ببهجة سليمان بن داود ،
وقوته بقوة داود ، وله اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربى ،
وكانت له البشارة عندي ، على محمود عند الحق ، مزكى عند الملائكة ،
وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وحبيبي ورفيقي ، آنسني به ربى ،
فسالت ربى الا يقبضه قبلي ، وسألته ان يقبضه شهيدا ، أدخلت الجنة فرأيت
حور علي عليه السلام أكثر من ورق الشجر ، وقصور على كعدد البشر ، على
منى وانا من على ، من تولى عليا فقد تولاني .
حب على نعمة ، واتباعه فضيلة ، دان به الملائكة ، وحفت به الجن
الصالحون ، لم يمش على الأرض ماش بعدي الا كان هو أكرم منه عزا وفخرا
ومنهاجا ، لم يك فظا عجولا ، ولا مسترسلا لفساد ، ولا متعندا .
حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن أنثى أحد بعدي كان أكرم خروجا
منه ، ولم ينزل الا كان ميمونا .
انزل الله عليه الحكمة ورداه ( 3 ) بالفهم ، تجالسه الملائكة ولا يراها ، ولو
أوحى إلى أحد بعدي لأوحى إليه ، فزين الله به المحافل ، وأكرم به العساكر ،
واخصب به البلاد ، واعز به الأجناد . مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا
يزور ، ومثله كمثل القمر الطالع إذا طلع أضاء الظلمة ، ومثله كمثل الشمس
إذا طلعت أنارت ، وصفه الله في كتابه ، ومدحه بآياته ووصف فيه آثاره ،
هامش
1 ) عبد الله بن مرة : أو ابن أبي مرة الهمداني المتوفى حدود سنة ( 100 ) .
2 ) سلمة بن قيس : الأشجعي الكوفي الصحابي .
3 ) رداه : ألبسه الرداء .