الثالث : تجليد الكتب .
الرابع : بيع الكتب .
وسنتكلم في هذا الفصل على كل من هذه الأمور الأربعة
أ - النسخ
كان نسخ الكتب عملا مألوفا بين الناس ، حيز كانوا يجهلون أمر الطباعة التي لم يتوصلوا إليها إلا في المائة الخامسة عشرة للميلاد . ولقد امتدّ العمر بفن النسخ مئات سنين من العصور الاسلامية ، وشمل كثيرا من الأقطار التي عرفت يميل أهلها إلى العلم والأدب .
ولقد أحرز العراق شهرة بعيدة في فن النسخ في مختلف أدوار تاريخه . غير أنه بعد الفتح العربي ، ولا سيما في أيام الدولة العباسية ، كان قد بلغ في ذلك مبلغا لم يدانه فيه أحد تقريبا ، بالنظر إلى سعة التأليف ووفرته حينذاك .
كان لغير واحد من كبار الكتاب وأماثل الأعيان ، « وراق » يورّق له .
فابن سعد ، مؤلف كتاب « الطبقات » ، المتوفى سنه 229 ه ( 844 م ) كان كاتب الواقدي « 1 » . وقد استخدم حنين بن إسحاق الطبيب المترجم النصراني الشهير في بغداد ( 260 ه - 873 م ) وراقا له يعرف بالأزرق « 2 » . وكان سندي بن علي يورّق لإسحاق بن إبراهيم الموصلي المغني الموسيقي الشهير « 3 » ( 135 ه - 209 ه ) .
وأبو جعفر أحمد بن محمد بن أيوب الوراق البغدادي ( 225 ه - 841 م ) ، كان يورّق للفضل بن يحيى بن خالد البرمكي « 4 » . وكان أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي وراقا لابن عبدوس الجهشياري « 5 » ( 331 ه - 942 م ) . وعبد اللّه بن الفضل
هامش
( 1 ) الفهرست ( ص 99 فلوحل - 45 مصر ) .
( 2 ) عيون الانباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ( 1 : 87 و 197 ) .
( 3 ) الفهرست ( 141 فلوجل - 203 مصر ) .
( 4 ) الأنساب ( ظهر الورقة 579 ) .
( 5 ) معجم الأدباء ( 1 : 81 ) .