ثم قال له أبي : دعني من هذا ، بيننا شك في أنه إذا كان يوم الثلاثاء العصر لسبع بقين من الشهر فإنه ساعة قطع عندهم ؟ فأمسك أبو القاسم واستحيا منه أن يقول نعم ، فأمسك أبو القاسم غلام زحل لأنه كان خادما لأبي . وبكى أبي طويلا ، ثم قال :
يا غلام ، الطست ! فجاءه به فغسل التحويل وقطعه ، وودع أبا القاسم توديع مفارق . فلما كان في ذلك اليوم العصر بعينه مات كما قال » « 1 » .
وقد كان « غسل الكتابة » يعبر عنه أحيانا بلفظ « محو الكتابة » . قال المروذي في كتاب القصص : « عزم حسن بن البزاز وأبو نصر بن عبد المجيد وغيرهما ، على أن يجيئوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي ، يطعن فيه على الأعمش وسليمان التميمي . فمضيت اليه في سنة أربع وثلاثين ( ومائتين ) فقلت : أن كتابك ، يريد قوم أن يعرضوه على أبي عبد اللّه « 2 » ، فأظهر أنك قد ندمت عليه . فقال : ان أبا عبد اللّه رجل صالح ، مثله يوفق لإصابة الحق . قد رضيت أن يعرض عليه ، لقد سألني أبو ثور : أن أمحوه ، فأبيت . . . » « 3 » .
ومما يحسن ذكره من النكت الداخلة في هذا الباب ، ما ورد في ترجمة علي بن عيسى الربعي النحوي ، المتوفى سنة 430 ه ( 1029 م ) ، انه ألف فيما ألف « كتاب شرح سيبويه ، الا انه غسله ، وذاك أن أحد بني رضوان التاجر ، نازعه في مسألة ، فقام مغضبا وأخذ شرح سيبويه وجعله في إجانة وصب عليه الماء وغسله وجعل يلطم به الحيطان ويقول : لا أجعل أولاد البقالين نحاة » « 4 » .
هامش
( 1 ) نشوار المحاضرة للتنوخي ( 1 : 269 طبعة مرجليوث . القاهرة 1921 ) .
( 2 ) هو الإمام أحمد بن حنبل .
( 3 ) ترجمة الإمام أحمد ( 164 - 241 ه ) من تاريخ الاسلام : للذهبي .
( ص 28 بتحقيق أحمد محمد شاكر . القاهرة 1946 ) .
( 4 ) معجم الأدباء ( 5 : 284 ) .