الباب الثاني خزائن كتب العراق قبل الميلاد
دور السجلات
( ARCHIVES )
لا شك في أن « خزائن الكتب » ، لم تكن في أول أمرها ، على النحو الذي نعهده اليوم من تبويب وتنسيق وفهرسة وبناء خاص بها . بل كانت ، ككل شيء ، يبدأ ساذجا ، ثم يطرأ عليه التحسين ، وينال من عناية القوم والتفاتهم ما يسمو به إلى درجات الكمال .
وخزائن الكتب العراقية ، التي سبق إنشاؤها زمن الميلاد ، مما ينطبق عليها هذا القول . فلقد كانت حينذاك مجموعات من المدوّنات الرسمية ، والنصوص الدينية ، والقطع الأدبية والتاريخية ، وما يتعلق بالحياة اليومية من بيع وشراء وما إلى ذلك .
كانت هذه المدونات تجمع في مواضع معلومة من « المعابد » و « القصور الملوكية » وبعض دور الخاصة . ويطلق عليها « دور السجلات » أو « بيت الرقم » .
وكان أمر الثقافة عند البابليين منوطا بالكهنة ، الذين يستمدون علمهم من « نبو » مبتدع الكتابة والرسائل وصنوف أبواب المعرفة ، وسيد « بيوت الألواح » ( أي الكتب ) ، والمراد بذلك « خزائن الكتب » .
يحتوي المعبد عادة ، على حجرة تضم مجموعة من الألواح ، أو ما يطلق عليه اسم « حزانة كتب المدرسة » ليستعملها تلامذة الكهنة . وما عدا هذه الخزانة المدرسية ، حجرة أوسع تخزن فيها مجاميع الألواح المكتوبة ، التي فيها مدونات الرقى والكهانة والفأل ونصوص دينية وسحرية شتى .