غسل ما نظمه من الشعر » « 1 » ، فكأن منظوماته أشعرته بأنها تنافي المطالب الدينية ، وتحول بينه وبين رضا اللّه عنه .
ونظير ذلك ، ما قاله ابن الجوزي في ترجمة أبي سعد محمد بن علي بن المطلب ، المتوفى سنة 478 ه ( 1085 م ) انه « قال شعرا كثيرا ، إلا أنه كثير الهجو .
ثم مال عن ذلك وأكثر الصوم والصلاة والصدقة ، وروى الحديث عن ابن بشران وابن شاذان وغيرهما . وغسل مسودات شعره وأحرق بعضها بالنار » « 2 » .
ومثله ما ذكره العسقلاني عن علي بن الحسن بن عبد اللّه بن الجابي ، المتوفى سنة 701 ه ( 1301 م ) من أنه « كان قد أغري بالكيمياء ، وحصل فيها كتبا كثيرة جدا ، وكان يزعم أنها صحت معه . قال ابن الجزري : كان صاحبي ، وكان يعرف الكيمياء معرفة تامة . ولما مات ، توجه الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية فاشترى منها جملة وغسلها في الحال ، وقال : هذه الكتب كان الناس يضلون بها وتضيع أموالهم ، فافتديتهم بما بذلته في ثمنها » « 3 » .
ولا يخفى أن ما كان يصبو اليه الكيمياويون في الأزمنة القديمة ، هو البحث عن الإكسير للتوصل به إلى استخراج الذهب من المعادن الخسيسة ، وهو أمل برّاق خلّاب لم تحققه الأيام !
والأخبار التي وقفنا عليها في موضع غسل الكتابة والكتب كثيرة مختلفة .
من ذلك ما ذكره ياقوت الحموي ، في ترجمة المبارك بن المبارك أبي طالب الكرخي بن أبي البركات الفقيه الشافعي ، المتوفى سنة 585 ه ( 1189 م ) بقوله انه كان « أوحد زمانه في حسن الخط على طريقة علي بن هلال بن البواب سمعت جماعة يحكون انه لم يكتب أحد قبله ولا بعده مثله في قلم الثلث ، حتى رأيت من
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة ( 4 : 120 ) .
( 2 ) المنتظم ( 9 : 24 ) .
( 3 ) الدرر الكامنة ( 3 : 39 ) .