وزاد ابن كثير في عدد هذه الكتب ، حتى أبلغه إلى أربعة آلاف مجلد « 1 » .
أما السبب الذي حدا غرس النعمة على وقف هذه الخزانة ، فهو ان الدار التي وقفها سابور الوزير بين السورين « 2 » ، احترقت ونهب أكثر ما فيها ، فبعثه الخوف على ذهاب العلم ، أن وقف هذه الكتب » « 3 » .
وقد رتّب غرس النعمة بهذه الخزانة خازنا يعرف بابن الأقساسي « 4 » العلوي .
إلا أن هذا الرجل تصرّف بكتبها وباع كثيرا منها . نقل ابن الجوزي قول هبة اللّه بن المبارك السقطي ، في غرس النعمة وخزانته ، قال : انه « رتب بها خازنا يقال له ابن الأقساسي العلوي . وتكرر العلماء إليها سنين كثيرة ما لم تزل له أجرة ، فصرف الخازن وحك ذكر الوقف من الكتب وباعها . فأنكرت ذلك عليه ، فقال : قد استغني عنها بدار الكتب النظامية . قال المصنف : فقلت :
بيع الكتب بعد وقفها محظور ! فقال : قد صرفت ثمنها في الصدقات ! » « 5 » .
كانت هذه الخزانة مباءة للعلماء والدارسين ، ومكانا حسنا لمناظراتهم ومباحثاتهم . فقد ذكر أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي ، المتوفى سنة 513 ه ( 1119 م ) ، في كتابه الكبير الموسوم ب « الفنون » : « حضرنا يوما بدار الكتب بشارع ابن أبي عوف ، فتذاكرنا أمر العقل وتحسينه وتقبيحه . . . » « 6 » .
ولا نعلم عليم اليقين كم لبثت هذه الخزانة قائمة بعد وفاة منشئها .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ( 12 : 134 ) .
( 2 ) سبق الكلام عليها في الصفحة 140 - 145 من هذا الكتاب .
( 3 ) المنتظم ( 9 : 42 - 43 ) .
( 4 ) الأقساسي : نسبة إلى الأقساس . وهي قرية كبيرة بالكوفة ، في صحرائها . وقد ذكر السمعاني ( الانساب . وجه الورقة 47 ) ، وياقوت ( معجم البلدان . مادة « اقساس » ) ، شخصا عرف بهذه النسبة ، وهو أبو محمد يحيى بن محمد الأقساسي العلوي ، المتوفى سنة نيف وسبعين وأربعمائة ( بعد 1077 م ) . فلعله المراد به في النص المنقول أعلاه .
( 5 ) المنتظم ( 9 : 42 - 43 ) . ويبدو لنا ان في - هذا النص اضطرابا .
( 6 ) مجلة عالم الغد ( ص 297 ) .