فنسخت أنا منها نسخة ، فوجدت في بعض المجلدات رقعة بخط الفالي ، فيها :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال شوقي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلّدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم يستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مشوي الفؤاد حزين
وقد يخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين
فأريت القاضي أبا بكر الرقعة والأبيات ، فتوجع وقال : لو رأيتها قبل هذا لرددتها عليه ، وكان الفالي قد مات » « 1 » .
خزانة الخطيب البغدادي
الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، المتوفى سنة 463 ه ( 1070 م ) ، من أجلّ علماء عصره . ألّف شيئا كثيرا من الكتب ضاع أغلبها وأشهر ما بأيدي الناس منها اليوم ، « تاريخ بغداد » الذي طبع في القاهرة سنة 1931 في أربعة عشر مجلدا . وهو من جملة مراجعنا المهمة في هذا الكتاب .
جمع الخطيب لنفسه خزانة كتب . فذكر ابن الجوزي وياقوت الحموي بصددها ، ان الخطيب « وقف كتبه على المسلمين ، وسلمها إلى أبي الفضل بن خيرون ، فكان يعزّها ، ثم صارت إلى ابنه الفضل ، فاحترقت في داره » « 2 » .
وأشار ياقوت في غير هذا الموطن من كتابه ، إلى بعض مما كان حصله الخطيب البغدادي من الكتب ، فقال : « وحدّث أبو سعد السمعاني . قرأت بخط والدي ، سمعت أبا الحسين بن الطيوري ببغداد يقول : أكثر كتب الخطيب ، سوى التاريخ ، مستفاد من كتب الصوري ، كان الصوري بدأ بها
هامش
( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 83 ) .
( 2 ) المنتظم ( 8 : 269 ) ، ومعجم الأدباء ( 1 : 252 و 259 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 : 38 ) .