كتبا ، فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألف مجلدة . وكان المستنصر قد أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلد على ما قيل . والظاهر أنه لم يبق منها شيء ، واللّه الباقي » « 1 » .
فهذه الخزائن العظمى التي قلّ أن يجود الدهر بنظائرها ، قد ذهب أمرها منذ أيام ابن عنبة ، فهي لم تكن معروفة في أوائل المائة التاسعة للهجرة ، لضياع كتبها .
وقد نوّه الثعالبي - فيما نقله عنه الخوانساري - بقيمة خزانة المرتضى بقوله :
« وقال الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر : انها قوّمت بثلاثين ألف دينار ، بعد أن أهدى إلى الرؤساء والوزراء منها شطرا عظيما » « 2 » .
خزانة أبي الحسن الفالي
كان أبو الحسن الفالي ، من فالة ( بالفاء ) وهي بلدة قريبة من إيذج من بلاد خوزستان . انتقل إلى البصرة فأقام بها مدة ، وسمع بها من جماعة من علمائها . ثم قدم بغداد فاستوطنها ، ومات بها في ذي القعدة سنة 448 ه « 3 » ( 1056 م ) .
كان الفالي ثقة ، له معرفة بالأدب والشعر . وقد جمع خزانة حوت نفائس الكتب . من ذلك كتاب « الجمهرة » لابن دريد . حدّث أبو زكريا التبريزي ، قال : « رأيت نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد ، باعها أبو الحسن الفالي بخمسة دنانير من القاضي أبي بكر بن بديل التبريزي ، وحملها إلى تبريز .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ( ص 195 طبعة النجف ) .
( 2 ) روضات الجنات ( ص 384 ) .
( 3 ) أنظر ترجمته في : تاريخ بغداد للخطيب ( 11 : 334 ) ، والانساب ( وجه الورقة 418 ) ، ومعجم الأدباء ( 5 : 82 - 84 ) ، ومعجم البلدان ( مادة : فالة ) .