خزانة الأصمعي
أبو سعيد عبد الملك بن قريب ، المعروف بالأصمعي ، أشهر علماء اللغة في المائة الثانية للهجرة . ولد في البصرة عام 122 ه ( 740 م ) ، وتوفي سنة 217 ه ( 832 م ) على رواية ؛ في أيام هارون الرشيد . وخير دليل على مبلغ علمه ، مؤلفاته الكثيرة التي يشهد بها كثير من المؤلفين الأقدمين . وقد ضاع بعضها وسلم بعضها الآخر . وهذا الذي سلم قد طبع بعضه .
أحصى ابن النديم من مؤلفات الأصمعي ثمانية وأربعين مصنفا « 1 » . فإذا أضفنا إلى ذلك ما ذكره ابن النديم نفسه من أن الأصمعي « عمل قطعة كبيرة من أشعار العرب » ، ويريد بها « ديوان الأصمعيات » ، ناهزت مؤلفاته خمسين كتابا .
ورجل هذه مؤلفاته وهذا مبلغ علمه ، لا يخلو أن يكون بين يديه خزانة كتب حافلة ، تحوي كل جليل وطريف . بل إن مؤلفاته ذاتها يقوم منها وحدها خزانة نفيسة على صغر حجمها !
وخير دليل على سعة خزانة الأصمعي ، ما ذكره الأصمعي نفسه عنها بقوله :
« لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة ، قال لي : هل حملت معك شيئا من كتبك ؟
فقلت : نعم ، حملت منها ما خف حمله ! فقال : كم ؟ فقلت : ثمانية عشر صندوقا .
فقال : هذا لما خففت ، فلو ثقلت كم كنت تحمل ؟ فقلت : أضعافها . فجعل يعجب » « 2 » .
فما أشبه هذه الحكاية بأختها التي سننقلها في كلامنا على خزانة إسحاق بن إبراهيم الموصلي . وكلا الرجلين علم من أعلام الأدب والتأليف في المائة الثالثة للهجرة .
هامش
( 1 ) الفهرست ( ص 55 - 56 فلوجل - 82 - 83 مصر ) .
( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ( 5 : 302 طبعة دار الكتب المصرية ) .