قال الخطيب البغدادي : « وكان أصحاب الحديث يأتونه في مكانه « 1 » ، فإذا سمع بصاحب حديث بعث اليه ، وكان يقول أنت ( يعني يا يحيى ) تريد مثل أبي وائل عن عبد اللّه - اين تجد كل وقت هذا ؟ إذهب إلى الكوفة فجئني بكتبي أحدثك . قال له يحيى : أنا اختلف إليك وأخاف على دمي ، فكيف أذهب فآتي بكتبك ؟ قال : وكان يحيى جبانا جدا » « 2 » .
فيبدو من هذا الخبر ، ان سفيان ترك خزانة كتبه في الكوفة حين هروبه إلى البصرة .
وروى الخطيب باسناده عن ابن الأسود الحارثي ، قال : « خاف سفيان شيئا فطرح كتبه « 3 » . فلما أمن ، أرسل إلي وإلى يزيد بن توبة المرهبي ، فجعلنا نخرجها ، فأقول : يا عبد اللّه : وفي الركاز الخمس ، وهو يضحك . فأخرجنا تسع قمطرات ، كل واحدة إلى هاهنا - وأشار إلى أسفل من ثدييه - قال :
فقلت له : اعرض لي كتابا فحدثني به » « 4 » .
فهذا القدر من الكتب ، يكفي أن يقوم منه وحده خزانة حسنة .
هامش
( 1 ) أي حين اختفائه بالبصرة ، في بيت يحيى بن سعيد القطان .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 9 : 160 ) .
( 3 ) يريد بذلك انه دفنها . وسياق هذا الخبر والذي يليه يؤيد ذلك . وقد مر بنا في الصفحة 35 و 36 إشارات إلى ما صنعه سفيان الثوري بكتبه .
( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 9 : 161 ) .