فقلت : كم مقداره ؟ فقال : ثمانية عشر صندوقا . فعجبت وقلت : إذا كان هذا ما خف ، فكم يكون ما ثقل ؟ فقال أضعاف ذلك » .
وكفى بهذا النص دليلا على عظم هذه الخزانة وتعلق صاحبها بها في الحل والترحال !
وذكر ابن خلكان في ترجمته ، انه « كان كثير الكتب . حتى قال أبو العباس ثعلب « 1 » : رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب وكلها سماعه .
وما رأيت اللغة في منزل أحد قط أكثر منها في منزل اسحق ، ثم منزل ابن الأعرابي » « 2 » .
خزانة كتب أحمد بن حنبل
الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ( 164 - 241 ه - 780 - 855 م ) من أشهر الرجال في الاسلام . فهو صاحب المذهب الحنبلي ، أحد المذاهب الأربعة .
وقد استوعب المؤرخون أخباره . وكتابه « المسند » المرجع الأوفى في بابه .
والذي يعنينا من أمر الأمام أحمد في بحثنا هذا ، هو « خزانة » كتبه .
فلقد نوه بذكرها بعض المؤرخين . ذكر الحافظ الذهبي المؤرخ الشهير ، في ترجمة الإمام أحمد : « وعن أبي زرعة قال : حزرت كتب أحمد يوم مات ، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ، ما كان على ظهر كتاب منها ( حديث فلان ) ولا في بطنه ( حدثنا فلان ) وكل ذلك كان يحفظ على ظهر قلبه » « 3 » .
وأشار الذهبي في موطن آخر ، إلى أن منزل أحمد بن حنبل ، فتش في أيام المتوكل ، فكان فيما فتشوا « تابوت الكتب » « 4 » . فكأنه أراد بذلك موضع الكتب في داره .
هامش
( 1 ) وهذا كان جماعة للكتب أيضا . وسيرد وصف خزانته .
( 2 ) وفيات الأعيان ( 1 : 92 ) .
( 3 ) ترجمة الإمام أحمد : للذهبي ( ص 13 ) .
( 4 ) ترجمة الإمام أحمد ( ص 59 ) .