قال القفطي في يحيى هذا : « وكان نصرانيا يعقوبي النحلة ، وكان ملازما للنسخ بيده ، كتب الكثير من كلّ فنّ ، وكان يكتب خطا قاعدا بينا » « 1 » .
وقد كان السري الرّفاء الشاعر الأديب الموصلي ، المتوفى سنة 312 ه ( 972 م ) قد ناله من أذى أبي بكر وأبي عثمان الخالديين ، شيء كثير حتى « يقال إنه عدم القوت فضلا عن غيره ، ودفع إلى الوراقة فجعل يوّرق شعره ويبيعه ، ثم نسخ لغيره بالأجرة ، وركبه الدين ، ومات ببغداد على تلك الحال » « 2 » .
ومثله أبو بكر الدقاق المعروف بابن الخاضبة ، المتوفى سنة 489 ه ( 1095 م ) ، قال : « لما كانت سنة الغرق « 3 » ، وقعت داري على قماشي وكتبي ، ولم يبق لي شيء ، وكانت لي عائلة : وكنت أورّق للناس فكتبت صحيح مسلم تلك السنة سبع مرات » « 4 » .
وذكر الثعالبي أن رجلا من إحدى قرى نيسابور ، يقال له أبو حاتم الوراق ، ورق بنيسابور خمسين سنة . وهو القائل :
إن الوراقة حرفة مذمومة * محرومة عيشي بها زمن
إن عشت عشت وليس لي أكل * أو متّ متّ وليس لي كفن « 5 »
وكان ابن الهيثم المهندس البصري ، المتوفى بعد سنة 430 ه ( 1038 م ) ، أعظم من اشتهر بعلوم الرياضيات والبصريات في عصره ، « يكتب في كل سنة
هامش
( 1 ) أخبار الحكماء للقفطي ( ص 361 طبعة ليرت . ليبك 1903 ) .
( 2 ) الأنساب ( ظهر الورقة 255 ) ، ومعجم الأدباء ( 4 : 227 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 : 283 ) .
( 3 ) يريد غرق بغداد . وكان ذلك في سنة 466 ه ( 1074 م ) . وقد اسهب بعض المؤرخين في وصفه . راجع : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ( 8 :
284 - 286 طبع حيدرآباد ) ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ( 10 : 62 - 63 طبعة ترنبرغ في ليدن ) .
( 4 ) المنتظم ( 9 : 101 ) ، ومعجم الأدباء ( 6 : 336 - 337 ) .
( 5 ) يتيمة الدهر للثعالبي ( 4 : 403 طبعة الصاوي بالقاهرة ) .