وفي نحو أواسط القرن التاسع عشر ، ذكر البحاثة الفرنسي هوفر ، أن المستنصرية كانت حينذاك مخزنا للكمرك « 1 » .
وفي سنة 1272 ه ( 1855 م ) زار الرحالة فليكس جونس مدينة بغداد ، فرأى بقايا المستنصرية متداعية « 2 » .
ومن بعد ذلك ، استأجر المجلس العسكري ، المدرسة المستنصرية من دائرة الوقف ، وجعلها « مخزنا » لملابس الجنود . كما أنه أسكن فيها كتيبة من جنود الموصل ، فصارت المستنصرية تعرف من ذلك اليوم ب « خان المواصلة » . وقد دفع المجلس بدل الاستئجار عدة سنوات لدائرة الوقف ، ثم قطع ذلك وأعرض عن الأداء « 3 » .
وفي سنة 1311 ه ( 1893 م ) ، تجرأ المجلس العسكري المذكور ، برئاسة القائد التركي رجب باشا ، على بيع المدرسة المستنصرية من « دائرة الرسومات » بمبلغ ألف وخمسمائة ليرة عثمانية ! وذلك من غير استفتاء ذوي الشأن ، إذ أنها من الوقوف التي لا يحل بيعها « 4 » .
وفي سنة 1329 ه ( 1911 م ) رأت دائرة الأوقاف ، أن الفرصة قد حانت للمطالبة بالمستنصرية ، فأقامت الدعوى على ثبوت وقفها ، وساعدها على ذلك جمهور من رجال العلم والأدب ببغداد . وبعد أن شهد نحو الخمسين رجلا من العدول في وقفها ، وأبرزت الوثائق الرسمية ، ثبت لدى المحكمة أنها من أوقاف سليمان باشا الوزير على مدرسته . فحكم القاضي ببغداد - وهو حينذاك محمد عاصم بك - بردها وقفا بشهادة التواتر والوقفيات ، وذلك في 3 شهر ربيع الآخر 1329 ه . ثم أرسل أعلام الحكم إلى الأستانة ليصدقه شيخ الإسلام ، ولكن بعض الأيدي أخفته ، فظل أمره نسيا منسيا « 5 » .
وفي سنة 1340 ه ( 1921 م ) زار المدرسة المستنصرية ، جلالة المغفور له الملك
هامش
( 1 )Hoefer ( M . Ferd . ) ; Chaldee , Assyrie , Medie , Babylonie , Mesopotamie , Phenicie , Palmyrene . ( Paris , 1852 , p . 343 ) .( 2 )Memoirs by Commander James Felix Jones . ( Bombay , 1857 ; p . 319 ) .( 3 ) تاريخ مساجد بغداد ( ص 98 ) ، والمدرسة المستنصرية لناجي معروف ( ص 60 - 61 ) .
( 4 ) تاريخ مساجد بغداد ( ص 98 ) ، ومختصر تاريخ بغداد لعلي ظريف الأعظمي ( ص 115 ) .
( 5 ) مختصر تاريخ بغداد ( ص 115 ) .