ومهما يكن من اختلاف في تعيين زمن بناء هذه القنطرة ، فإن مما لا شكّ فيه أنها من القناطر القديمة في العراق ، لوقوعها في طريق عظيم قيم تمرّ منه القوافل والجيوش في شمالي العراق .
على أن اسم « آلتون كوپري » لا ذكر له في مصنفات البلدانيين العرب الأقدمين .
وإغفالهم له لا ينفي وجوده في أيامهم . فلكم أغفلوا ذكر مواضع قديمة جليلة الشأن في مختلف أنحاء العراق .
وأقدم من ذكرها بهذا الاسم من الكتبة العرب الذين انتهت إلينا تصانيفهم ، عبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي الملقّب بالغياث ، وقد كان حيّا في سنة 901 ه - 1495 م .
فقد ذكرها غير مرة في مؤلفه الموسوم ب « التاريخ الغياثي » ، من ذلك ما قاله في سياق حوادث سنة 834 ه - 1430 م أن الأمير اسپان « رحل إلى كركوك ودقوق فأخذها وأخذ آلتون كوپري وإربل والموصل . . » .
وبهذا ينتفي زعم من زعم أن السلطان العثماني مراد الرابع ، حينما جاء بغداد في سنة 1048 ه - 1638 م ، أمر بتشييد القنطرة . فاسم آلتون كوپري كان معروفا قبل زمن السلطان مراد الرابع بنحو من مائتي سنة ، على أقلّ تقدير .
أما من غير المصنفين العرب ، فأقدم المراجع الشرقية التي ذكرت آلتون كوپري ، كتاب « ظفرنامه » بالفارسية لعليّ اليزدي ، وقد فرغ من تأليفه سنة 828 ه - 1424 م .
قال ما هذا معناه : « فتوجّه العلم الذي شعاره النصر ، بضمان اللّه وحفظه وتأييده ، إلى بغداد بطريق آلتون كوپري » ( انظر : مباحث عراقية ليعقوب سركيس 1 : 291 ) .
فيكون هذا أقدم المصادر التي ذكرت آلتون كوپري بهذا الاسم .
على أن بعض العراقيين اليوم يسمّي آلتون كوپري ب « القنطرة » ، من باب التعريب .
وليست هذه التسمية حديثة العهد ، بل إنها كانت معروفة منذ أوائل المائة السابعة للهجرة ( الثالثة عشرة للميلاد ) . وقد تنبّه إلى ذلك الدكتور مصطفى جواد فيما نقله من ابن الفوطي في ترجمة محب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن منصور القنطري الأديب .
قال ابن الفوطي : « ذكره كمال الدين ابن الشعّار في كتابه ، وقال : هو من القنطرة ، قرية من سواد إربل . وكان فاضلا من أبناء التناء . وأنشد له مقطعات . وتوفي بإربل سنة تسع وثلاثين وستمائة » ( 1241 م ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 77
مساهمون: كوركيس عواد
ص٧٧