يعدّ جرمانوس ، من أئمة الاستشراق في القرن العشرين . فقد ولد في بودابست عام 1884 للميلاد . وتوفي عام 1979 وقد أوفى على الخامسة والتسعين من العمر .
تلقى اللغة العربية ، في أوائل القرن العشرين ، على يد أستاذه المستشرق الهنغاري الشهير كولد تسيهر ، المتوفى سنة 1921 .
وإلى تضلع جرمانوس من العربية ، فقد كان يحسن لغات شرقية وغربية عديدة . وله كتابات ومؤلفات نشرت في سبع من تلك اللغات . وهذا أمر لا يتسنى لعالم أن يحرزه إلا في القليل النادر .
وعندنا ، أن « فهرست » مؤلفات جرمانوس ، ويدخل في ذلك الكتب والمقالات والنبذ التي نشرها طوال حياته بمختلف اللغات ، يقوم منه مؤلف نفيس حافل بالفوائد .
لقد أغنى جرمانوس المكتبة العربية بتأليفه وأبحاثه الثمينة مدى عشرات السنين .
وكان الأديب الشاعر الهندي العظيم « طاغور » ، قد دعاه إلى الهند ليعلم في جامعات دلهي ولاهور وحيدرآباد خلال الأعوام 1929 - 1932 م ، وهناك أعلن إسلامه في مسجد دلهي الأكبر ، وتسمى منذ ذلك الحين بعبد الكريم جرمانوس بعد أن كان اسمه السابق جيولا جرمانوس .
ولعبد الكريم جرمانوس ، أصدقاء كثيرون من أدباء الشرق ومن المستشرقين . وكان يحرص على أن يكاتب أصدقاءه من أبناء العروبة باللغة العربية . فكان يسطر تلك الرسائل بخطه الواضح وبلغة ناصعة . فهو بهذا يعد في طليعة المستشرقين الذين أحبوا العربية وأجادوها تكلما وكتابة .
حرصت المجامع العلمية في البلدان العربية ، على أن يكون هذا العالم الجليل واحدا من أعضائها .
فانتخبه المجمع العلمي العراقي سنة 1962 م عضوا مراسلا فيه . كما انتخب عضوا في مجمعي اللغة العربية في القاهرة ودمشق ، وفي غيرها من المجامع .
أمضى عبد الكريم جرمانوس ، أعواما طوالا ، أستاذا في جامعة بودابست ، يدرس فيها التاريخ الإسلامي ، حتى تقاعد عن العمل عام 1963 . وأتيح له في أثناء ذلك أن يزور معظم الأقطار العربية والشرقية .
الذخائر الشرقية — صفحة 287
مساهمون: كوركيس عواد
ص٢٨٧