الأستاذ سعيد ججاوي في ذمة الخلود « 1 »
يعزّ عليّ كثيرا ، أن أقف الآن هذا الموقف ، لأقول كلمة في وداع الفقيد الراحل :
أستاذي الجليل ، وصديقي الكريم ، ونسيبي العزيز ، السيد سعيد ججاوي ، الذي فارق هذه الدار الفانية إلى عالم البقاء ، بعد أن أدى واجبه نحو أمته ووطنه ، على أفضل وجه من الإخلاص والتفاني .
كان الفقيد ، في الرعيل الأول بين المربين في العراق . فقد مارس التعليم ، وتولى إدارة العديد من المدارس ، في مدينة الموصل وفي غيرها من بلدان العراق ، وتخرج على يديه ، بمرور السنين ، ألوف الطلاب الذين شق كل منهم طريقه في ميادين الحياة . فنرى اليوم بين طلابه ، من قد برز في المجتمع العراقي ، وتبوأ مراكز رفيعة ، ففيهم المهندس والطبيب والمعلم والفنان ، وفيهم الأديب والمؤلف والصحافي ، وفيهم التاجر والموظف ورجل الأعمال ، وفيهم غير هؤلاء كثير ممن يتعذر عليّ التنويه بهم في مثل هذا المقام .
لقد كان - رحمه اللّه - في طليعة خريجي دار المعلمين ببغداد ، حين أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى . وأمضى سني شبابه وكهولته في التربية والتعليم ، معلما ومديرا .
فكان مثالا عاليا للمعلم والمدير ، وما زال طلابه - وأنا أحدهم - يذكرون مواهبه التعليمية الفذة ، وعطفه عليهم ، ورغبته في إفادتهم ، كأحسن ما ينتظر من المعلم الصالح .
وما زال طلابه وعارفو فضله ، يلهجون بذكره ويشيدون بمآثره التعليمية ، التي أفنى زهرة عمره في خدمتها .
ألا رحم اللّه الفقيد الغالي ، وأسكنه فسيح جناته ، وألهم أهله وذويه جميعا الصبر والسلوان ، إنه السميع المجيب .
قالا سوريايا [ بغداد 1982 ] ص 219 - 220
هامش
( 1 ) * نص الكلمة التي ألقاها المؤلف قبيل تشييع - صهره - الفقيد .