بالمسالك والممالك ، وهو أعم هذه الكتب شهرة في خواص الناس وعوامهم في وقتنا هذا » .
وقد أشار ابن حوقل إلى هذا الكتاب إشارة خفيفة بقوله « 1 » :
« ولا يقارب هذا التأليف عنده ( عند قارئ الكتاب أو الناظر فيه . والكلام هنا على كتاب صورة الأرض ) كتاب الجيهاني ولا يوافق رسم ابن خرداذبه . . » .
ولابن حوقل كلمة ثانية بشأن هذا الكتاب نسوقها إلى القارئ « 2 » : « وكان لا يفارقني كتاب ابن خرداذبة وكتاب الجيهاني وتذكرة أبي الفرج قدامة بن جعفر . وإذا الكتابان الأولان قد نسيء أن أستغفر اللّه من حملها واشتغالي بهما عن ما يلزمني من أوفى العلوم النافعة والسنن الواجبة . . » ! .
ومن الآراء الطريفة التي وقفنا عليها بصدد هذا الكتاب ، ما حكاه البشاري المقدسي بقوله ، وهو رأي تفرد به : « ومن مفاخر كتابنا ( يعني كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) الإعراض عما ذكره غيرنا ، وأوحش شيء في كتبهم ضد ما ذكرنا . ألا ترى أنك إذا نظرت في كتاب الجيهاني وجدته قد احتوى على جميع أصل ابن خرداذبة وبناه عليه ، وإذا نظرت في كتاب ابن الفقيه « 3 » ، فكأنما أنت ناظر في كتاب الجاحظ « 4 » والزيج الأعظم ، وإذا نظرت في كتابنا وجدته نسيج وحده يتيما في نظمه » « 5 » .
وكذلك ما ندد به البشاري المقدسي ، حين قال :
« . . . . وأما الجاحظ وابن خرداذبة ، فإن كتابيهما ( في المسالك والممالك ) مختصران جدا لا يحصل منهما كثير فائدة . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) كتاب صورة الأرض [ المسالك والممالك ] لابن حوقل « الطبعة الثانية التي نشرها كريمرزJ . H . Kramersفي ليدن سنة 1928 ، ص 5 » .
( 2 ) كتاب صورة الأرض ( ص 229 طبعة كريمرز ) .
( 3 ) هو كتاب البلدان . وقد طبع مختصره .
( 4 ) كتاب البلدان للجاحظ ، من المفقودات فيما يظن . وقد نقل ابن خرداذبة عنه مرة واحدة ( انظر المسالك والممالك ، ص 170 ) .
( 5 ) أحسن التقاسيم ( 241 ) .
( 6 ) أحسن التقاسيم ( ص 504 ) . وفي كشف الظنون ( 5 : 510 - 511 طبعة فلوجل ) رأي كأنه منقول من البشاري . ويلاحظ أن اسم « الجاحظ » قد تحرف في الكشف إلى « الحافظ » فليصحح .