قال ياقوت في صفتها : « قرية كبيرة بنواحي الموصل ، على شرقي دجلتها ، بينهما ثمانية فراسخ للمنحدر إلى بغداد ، مشرفة على شاطئ دجلة . وهي من أكبر قرى مدينة الموصل وأحسنها وأنزهها . فيها كروم ونخيل وبساتين « 1 » ، وفيها عدة حمامات وقيسارية للبز وجامع ومنارة ، بينها وبين الزاب فرسخان . وبالقرب منها مدينة يقال لها آثور « 2 » ، خربت » « 3 » .
اشتهر من أبناء السلامية ، في العصر الإسلامي ، غير واحد . ذكر ياقوت بعضهم في أثناء كلامه على السلامية .
ولم تخل الأخبار التاريخية من إشارات إلى السلامية . ففي سنة 318 ه خبر ارتحال صالح بن محمود ، الخارجي ، إلى السلامية ، ومفارقته لها إلى البوازيج بعد أن سار إليه نصر بن حمدان ، لخمس خلون من شعبان من تلك السنة « 4 » .
وفي سنة 615 ه ، رحل الأشرف ملك سنجار ، يريد مظفر الدين صاحب أربل ، فوصل إلى قرية السلامية بالقرب من نهر الزاب ، وكان مظفر الدين نازلا عليه من جانب إربل « 5 » .
إن السلامية التي عرفت في العصور الإسلامية الأولى ، كانت مشيدة فوق أطلال مدينة آشورية قديمة . فقد عثر هنالك على قطعة من ختم أسطواني جميل ، وكسرة من لوح منحوت ، وآجر منقوش بالكتابات المسمارية « 6 » .
قال ابن خلكان ، إن « السلامية القديمة ، التي كان الظهير قاضيها « 7 » ، قد خربت ،
هامش
( 1 ) للسلامية اليوم شهرة في زراعة أجود أنواع الشمزي ( الرقي ) ، وهو يباع في أسواق بغداد والموصل وغيرهما من بلدان العراق .
( 2 ) هي أطلال « نمرود » .
( 3 ) معجم البلدان 3 : 113 ، المراصد 2 : 726 .
( 4 ) الكامل لابن الأثير 8 : 163 .
( 5 ) الكامل لابن الأثير 12 : 225 ، وتاريخ مختصر الدول ، ص 406 .
( 6 )Jones , Memoirs , p . 455 .( 7 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن نصر السلامي ، الملقب ظهير الدين ، قاضي السلامية . راجع : معجم البلدان 3 : 114 ، ووفيات الأعيان 1 : 9 - 10 .