بلا مناظرة مع المخالفين ، ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك ، فرضيت به ، فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سمّاه كتاب الشفاء ، وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون . وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء ، وكان يقرئ غيري من القانون نوبة .
وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا ، ثم توجّه شمس الدين إلى طارم « 1 » لحرب الأمير بها ، وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتدّ عليه ، وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره ، وقلة القبول من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همدان في المهد فتوفّى في الطريق في المهد . ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم .
مطالبة الشيخ الالتحاق بعلاء الدولة :
وكاتب علاء الدولة « 2 » سرّا يطلب خدمته ، والمصير إليه ، والانضمام إلى جوانبه ، وأقام في دار أبي غالب العطار متواريا .
وطلبت منه اتمام كتاب الشفاء ، فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد « 3 » والمحبرة فأحضرهما ، وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل . وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ، بل من حفظه ، وعن ظهر قلبه . ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد
هامش
( 1 ) اسم موضع في العجم .
( 2 ) من امراء بني كاكويه استوزر ابن سينا ، وتوفى سنة 1029 .
( 3 ) القرطاس .