فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنفت له المجموع وسميته به . وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري . وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي ، خوارزمي المولد ، فقيه النفس ، متوحّد في الفقه والتفسير والزهد ، مائل إلى هذه العلوم ، - فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة ، وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب البرّ والإثم . وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده فلم يعر أحدا ينسخ منهما .
موت والده وتنقّله من بلد إلى بلد :
ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال ، وتقلّدت شيئا من أعمال السلطان ، ودعتني الضرورة إلى الإحلال ببخارى والانتقال إلى كركانج . وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا ، وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زيّ الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي .
ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا « 1 » ، ومنها إلى باورد « 2 » ، ومنها إلى طوس « 3 » ، ومنها إلى شقان ، ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ، ومنها إلى جرجان « 4 » ، وكان قصدي
هامش
( 1 ) عدّة مواضع في إيران وفارس وكرمان وهمدان ، أشهرها نسا خراسان .
( 2 ) بلدة في خراسان .
( 3 ) مدينة في خراسان فيها قبر الإمام علي الرضا وقبر هارون الرشيد .
( 4 ) مدينة في مقاطعة جرجان وتدعى أيضا استر اباد .