ينبع منه وكان مجراه في جبال الطين وذلك انّها تكون في الشتاء باردة وفي الصيف مليّنة البطن نافعة لأصحاب الحرارة .
أنواع أخرى للمياه :
وأمّا الماء المالح والمياه الثقيلة فإنّها تيبس البطن ، ومياه الثلوج والجليد « 1 » ردئية لسائر الأجساد كثيرة الضرر جدا ، وأمّا مياه السحب
هامش
- ردي وخصوصا عند هبوب الجنوب ، والذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل - انتهى - .
وفي بعض النسخ « وأفضل المياه الّتي تجري بين مشرق الشمس الصيفيّ ومغرب الشمس الصيفيّ - إلى قوله - في جبال الطين ، لأنّها تكون حارّة - إلى قوله - وأمّا المياه المالحة الثقيلة فإنّها تيّبس البطن » على بناء التفعيل .
( 1 ) الجليد : ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد ، فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا ، ولا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الأطباء .
وبعضهم فسّره عنا بماء البرد ، وهو بعيد ، نعم يمكن شمول الثلج له مجازا .
قال في القانون : وأمّا مياه الآبار والقنى - القنى ، بكسر الأوّل وفتح الثاني ، جمع القناة وهي ما يحفر في الأرض ليجري فيه الماء - بالقياس إلى ماء العيون فرديّة . ثمّ قال : وأمّا المياه الجليديّة والثلجيّة فغليظة .
والمياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجاميّة رديّة ثقيلة ، إنّما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج ، ويولّد البلغم ، وتسخّن في الصيف بسبب الشمس والعفونة فيولّد المرار ولكثافتها واختلاط الأرضية بها وتحلّل اللّطيف منها تولّد في شاربيها أطحلة ، وترقّ مراقّهم - مراقّ البطن « بتشديد القاف » : ما رقّ منه ولان - وتجسأ أحشاء - جسأ اليد من العمل : صلب - وتقضف - قضف : نحف ودقّ - منهم الأطراف والمناكب والرقاب ، ويغلو عليهم شهوة الأكل والعطش ، وتحبس بطونهم ، ويعسر قيئهم . وربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائيّة فيهم ، وربما وقعوا في زلق الأمعاء وذات الرئة والطحال ، ويضمر أرجلهم ، وتضعف أكبادهم ، وتقلّ من غذائهم بسبب الطحال ، ويتولّد فيهم الجنون -