سافر وهو ممتل من الطعام ولا خالي الجوف وليكن على حدّ الاعتدال ، وليتناول من الأغذية الباردة مثل القريض « 1 » والهلام والخلّ والزيت وماء الحصرم ونحو ذلك من الأطعمة الباردة .
واعلم يا أمير . . . انّ السير الشديد في الحرّ الشديد ضارّ بالأبدان الملهوسة « 2 » إذا كانت خالية من الطعام ، وهو نافع في الأبدان الخصبة « 3 » .
فأمّا صلاح المياه للمسافر مع دفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب الماء من ماء كلّ منزل يرده إلّا بعد أن يمزجه من ماء المنزل الّذي قبله ، أو بشراب واحد « 4 » غير مختلف يشوبه بالمياه على اختلافها « 5 » والواجب أن يتزوّد المسافر من تربة بلده وطينته الّتي ربّى ( يربي ) عليها وكلّما ورد إلى منزل طرح في إنائه الّذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الّذي تزوّده من بلده ، ويتعاهد الماء والطين في الآنية
هامش
( 1 ) قال في القاموس : القريض ضرب من الأدم . وفي بعض النسخ بالغين والضاد المعجمتين ، وهو اللّحم الطريّ .
( 2 ) وفي القاموس : الهلس الدقّة والضمور ، مرض السلّ ، كالهلاس بالضمّ هلس كعني فهو مهلوس ، وهلسه المرض يهلسه : هزله ، والهوالس الخفاف الأجسام - انتهى - .
( 3 ) استعير الخصب هنا للسمن .
( 4 ) أي يأخذ ماء جيّدا من أوّل المنازل أو عرضها ، ثمّ يمزجه بالماء في كلّ منزل .
وفي بعض النسخ « أو بتراب » أي بتراب عذب أخذه معه ، يمزجه كلّ منزل بالماء .
( 5 ) في بعض النسخ « يسوّي به فإنه يصلح الأهواء على اختلافها » يسوّي به أي يصلح به الماء .